الجالية اونلاين
الوطن

النادي اللبناني للصواريخ ١٩٦٠-١٩٦٧

انطلقت مغامرة «النادي اللبناني للصواريخ» في بدايات الستينيات من القرن الماضي، في جامعة هايكازيان ببيروت. حيث نجحت مجموعة من الطلاب تحت إشراف أستاذ الرياضيات في الجامعة مانوغ مانوغيان، في إطلاق صاروخ إلى الفضاء هو الأول من نوعه في المنطقة. بين عامي 1960 و 1967، نجحت هذه المجموعة في تصميم وإنتاج وإطلاق أكثر من عشرة صواريخ فضائية، وحملت كلها اسم «صاروخ أرز». واستطاعت بعض هذه الصواريخ قطع مسافة 600 كلم في الفضاء. هذا المشروع الذي كان يرمي إلى «تصميم وإطلاق صواريخ لدراسة واستكشاف الفضاء» كان مشروعا جماهيريا في ذلك الوقت واحتلت أخباره صدور الصفحات الأولى في جرائد تلك الأيام. وفي العام 1964 صدرت سلسلة من الطوابع البريدية تحمل صورة صاروخ «أرز 4» الذي شهد لبنان انطلاقته نحو الفضاء في العام نفسه.

في الوقت نفسه الذي كانت تحاول فيه الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي إرسال رجلٍ الى القمر، كان هذا البلد العربي الصغير يُرسل أرزاً “Cedars”- وهي صواريخ مُصنّعة محلياً بشكل كامل – مسافة 200 كلم في الفضاء. أما الرأس المدبّر وراء هذا المشروع الذي بدأ متواضعاً ليصبح تجربة استثنائية فقد كان البروفسور مانوغ مانوغيان، وهو أستاذ شاب محاضر في الرياضيات والفيزياء في مدرسة هايغازيان (أصبحت جامعة الآن) في بيروت. وقد تألف طاقم عمله العظيم من ستة طلاب ملتزمين ومبدعين.

هذه التجارب التي بدأت في لبنان لإطلاق صواريخ علمية قام بها في بداية الستينات من القرن الماضي، امتدت حتى العام 1964، وكادت تصنِّف لبنان كأول دولة في الشرق الأوسط يقوم بتجارب من هذا النوع، لولا أن الحرب أجهضت التجربة بعد محاولة أولى لم تكن مجرد محاولة عادية، وللمفارقة العملية تلك حملت اسم “صاروخ أرز” الذي تجاوز مداه أكثر من 600 كيلومتر، وكان الهدف الذي لم يتحقق يومها هو إيصال قمر اصطناعي بداخله فأر إلى الفضاء ، لكن للأسف سقط الصاروخ، الذي لم يصل إلى مداه المطلوب خارج إطار جاذبية الأرض، في إحدى المناطق القبرصية دون إصابات.

وخلال وقت قصير، أنجز نادي الصاروخ نتائج مبهرة مسترعياً انتباه (ومن ثم مشاركة) الحكومة والجيش. “لم يكن الجيش اللبناني مشاركاً خلال أوّل عامين”، يشرح مانوغيان. “غير أنّه بالنظر الى قدرات الصواريخ التي كنا نطلقها، والى المسار المنحرف لأحد الصواريخ، قرّرت الحكومة اللبنانية تخصيص موقع آمن ومراقبة لإطلاق الصواريخ. وبعد ذلك بفترة قصيرة، التقيتُ الجنرال جوزيف وهبه ودعيته الى المشاركة في تجاربنا، وطلبت منه استخدام ورشة الجيش من أجل بناء الصواريخ. وقد وافق على الأمرين. ومنذ ذلك الوقت فصاعداً، عملنا سويا على المواصفات، ومواد الدفع، وعلى بناء الصواريخ”.

“أعتقدُ أنّه كان للجيش اللبناني أهداف ودوافع مختلفة عن أهدافنا ولهذا السبب تبنّى المشروع وقام برعايته في السنوات التالية بعد ان تركت النادي [عام 1962]”، يتوسّع أبراهيميان قائلاً.

“ولم يبدُ جلياً لي اهتمام الجيش اللبناني بعِلم الصواريخ كسلاح حتى أواخر عام 1965″، يكشف مانوغيان. “بعد الإطلاق الناجح لصاروخ قوي على مرحلة واحدة، هو Cedar 6، وفشل صاروخ Cedar 7، أطلقنا صاروخاً على مرحلتين وبنجاح كبير مداه 90 ميلاً. وعند تلك النقطة، أنهيتُ مشاركة هايغازيان في المشروع”.

أشار إطلاق صاروخ Cedar 8 الناجح في 4 آب 1967 الى نهاية سلسلة رحلات لبنان الفضائية، التي سرعان ما أصبحت طي النسيان.

اقرأ ايضا

اعتقال المزيد من اللبنانيّين في الإمارات 🇱🇧🇦🇪

Firas Suleiman

العثور على جسم غريب على شاطئ صور الشمالي

Firas Suleiman

رسالة تضامن و تعازي من فخامة رئيس جمهورية غينا بيساو “عمر سيسكو إمبالو” الى الدولة و الشعب اللبناني 🇬🇼🇱🇧

Firas Suleiman

اترك تعليق

5 + 17 =