الجالية اونلاين
باقلامكم

مغترب لبناني قادم من افريقيا.. هيك صار معي 🖋️🇱🇧

وصلتُ منذ بضعة أيّام الى مطار رفيق الحريري الدولي ، كنتُ بأمسّ الحاجة لأرضٍ تفتحُ لي يديها وتنظرُ اليّ بعين الرحمة كما تنظر أمّ الى إبنها العائد بعد مغيبْ.
كنت متشوقا لتجربة العودة و فرحاً رغم هول المصاب الذي ضرب قلب الوطن و عروسه بيروت كنتُ آملاً أن يخرجَ من رحمِ الأحزان صحوةُ ضمير تجتثُّ من مؤسسات الدولة بعضاً من الفساد و لكنني لم أجد في حرم المطار سوى جريمة أخرى تُرتكب بحق الوطن.
أكتب ما أكتبُ هنا حرصاً على وطنٍ نأوي جميعا في ظلاله و ليس نقداً لأجلِ النقد و ليس لتحميل وزارة الصحة المسؤولية الكاملة ، قد لا يُأخذُ الموضوع على محمل الجدّ وقدْ قيلَ لي و يُقال بأنني أبالغُ بكلمة جريمة الا أنّ ما رأيتهُ بأم العين كان دليلا قاطعاً على الاهمال الحاصل في المطار من قِبل فريق العمل الخاص بفحوصات الكورونا التابع لوزارة الصحة في المطارْ.
قبل أن أسردَ ما حصل أعتذر من كلّ موظف في هذه الخلية و أنا على يقين بأنهم أهلٌ لهذه المسؤولية و أنهم من هذا الجيل المناضل و التائق الى وطنْ كريم و لكنني ألقي باللومْ على المسؤولين عن هذه الخليّة و الى رأس الهرم في وزارة الصحة من وزير و كوادر. و لو أنّ بعض الاخطاء حصلت من العناصر المباشرين (موظفين و ربما منهم متطوعين) لكن سوء الادارة هي آفةٌ عظيمة قد تجعلُ من المرؤوسين الاكثر كفائة و خبرة ضحايا رؤسائهم و خاصةً في حالة التخبّط و اليأس التي يمرّ بها شباب لبنان في هذه الايام.


وصلنا أنا و زوجتي الى النقطة الخاصة بفحوصات الكورونا فسألني الشخص المسؤول اذا ما اجرينا فحصا قبل القدوم الى بيروت فأجبتُ بنعم و أعطيته نسخة من الفحوصات التي تشير بان النتائج سلبية ثم طلب مني جوازات السفر ليقوم بالتدقيق بالبيانات و كتابة الاسماء على الانابيب الخاصة بالفحوصات.
بعد أن أنهى عملهُ لم يطلب منا أي معلومة عن البلاد التي نأتي منها تسلّمنا منه فقط الانابيب و ورقة خضراء بسيطة جدا لم يخبرنا حتى ما فحواها
انتقلنا الى المكان المخصص لاجراء الفحص و سلّمنا هذه الانابيب للموظفة المسؤولة التي قامت باجراء الفحوصات و لكنها بالخطأ قامت بوضع العيّنة المأخوذة منّي في المستوعب الخاص بزوجتي و العيّنة المأخوذة من زوجتي في المستوعب الخاص بي فكان هذا أوّل الغيث !


لم تنتهي القصة هنا اذ تبّين أن الموظف الأول الذي كتب الأسماء على الأنابيب قد دوّنَ بالخطأ أيضا إسم والدي و اسم والد زوجتي بدلا من أسمائنا علماً أنّ جوازات سفرنا لبنانية و اللغة التي تم فيها تدوين الاسماء هي اللغة العربية لكي لا يقال ان جوازاتنا اجنبية و قد طُبعت بلغة غريبة ، و ليزيد الطين بلة فقد قام الموظف بكتابة إسم العائلة بطريقة خاطئة.


شكوت الى احد المسؤلين فاعتذر و قال بأنه سوف يتم تصحيح الخطأ بعد فرز الانابيب و سيتم ابلاغ الفريق المسؤول عن الفرز بالاسماء الصحيحة بغية تعديلها لاحقاً كلام لم يقنعني كثيراً و لكن لشدة التعب شكرته و
هممنا بالخروج نحو احزمة الحقائب ، الجدير بالذكر أنه من لحظة دخول المطار لا تشعر أبدا أن هناك من يقوم بتنظيم عملية التباعد الاجتماعي و لا احد يجبر الناس على وضع الكمامات ، فالناس ملتصقة ببعضها البعض في خط طويل قبل ختم جوازات السفر و حتى قبل الوصول الى منطقة الفحوصات و منهم الكثير من لا يغطي فمه و انفه ..
استلمنا الحقائب و خرجنا لنلتقي بوالدة زوجتي ، و أخ زوجتي (من) اللذان قدما معنا على ذات الرحلة .. فوجدتهما في الخارج مصحوبين برجل أمن لتسليمهم لاحد ممثلي الفنادق في المطار بعد أن تمّ ابلاغهم بأنهم يتوجب عليهم الحجر لليلتين في الفندق قبل الذهاب الى المنزل.


سألت رجل الأمن عن السبب فقال بأن الورقة التي أعطيتْ لهم حمراء اللون مما يعني بأنهم مجبرون على الحجر في الفندق
طبعاً لم يفاجأني الأمر كثيراً فالقانون ينصّ بأنه على كل مسافر قادم من السنغال و بعض الدول الأخرى بالحجر لمدة ليلتين في الفندق.


قبل السفر ببضعة أسابيع سألت الكثير من المغتربين اللبنانيين في عدد من الدول الأفريقية التي لم يتم اضافتها على اللائحة المقبولة لدى الوزارة بما فيهم اصدقاء مقربين لي قدموا من السنغال و ساحل العاج و غيرها عن كيفية تنفيذ القرار في المطار و ان كان فعلا طُلبَ منهم الذهاب الى فندق و أكدوا لي جميعا بانه لم يتم ايقافهم و لا اجبارهم على الذهاب الى الفندق بل دخلوا كلهم بطريقة طبيعية و قُبلت فحوصاتهم بلا سؤال عن مصدر القدوم و أتموا الحجر في منازلهم.
عند نقطة الخروج من المطار ،أخبرتُ رجل الامن بأننا قادمون سوياً من ذات البلد و أننا اجرينا ذات الفحوصات في الخارج و في ذات التوقيت فماذا يعني أن يكون قسماً منا محجورا في منزله و القسم الآخر في الفندق .
أصرّ رجل الأمن بأن أعود معه لداخل المطار لكي يتم استيضاح الأمر ، و أثناء عودتي معه الى داخل المطار أخبرني بأنه قد ضاق ذرعاً لكثرة الشكاوى التي تأتيه من المسافرين و بأنهم يصادفون اكثر من حالة مماثلة في اليوم وأن فريق عمل وزارة الصحّة يقوم باخطاء متكررة و في الختام تثور ثائرة المسافرين عليهم و هم لا شأن لهم سوى باستلامهم عند الخروج و قد سمعتُ هذه الشكوى مجددا من احد العناصر الأخرى في جهاز أمن المطار لاحقاً في موقعٍ آخر.


كان رجل الأمن يتكلم بحسرة و يقول بأن الوضع لم يعد يُحتَمَلْ لكثرة الأخطاء المتكررة في كل يوم و أنه يؤيد اعتراضي على هذا الوضع المتردّي و قلة التنظيم في حرم المطار من قبل الخلية التابعة لوزارة الصحة و يتمنى لو أن وسائل الاعلام تفي هذا الموضوع حقه لعلَّ وزارة الصحة تأخذ الموضوع بجدّية أكبر.


وصلنا الى داخل المطار وعرفني الجميع مباشرة بسبب الأخطاء الأولى التي حصلت معي و لكنهم لم يعرفوا أيضا بأن هناك خطأ آخر تم اكتشافه بالصدفة اذ قاموا بتسليمي ورقة خضراء تخولني الخروج من المطار بينما القانون الصادر يوجب عليهم تسليمي ورقة حمراء لانني قادم من دولة السنغال التي لم يتم اضافتها على لائحة الدول المقبولة في وزارة الصحة اللبنانية !
كان المسؤول التابع لوزارة الصحة فظاً جدا في كلامه و أصرّ بأنه سوف يتم حجرنا جميعا في الفندق علما بأنني كان بوسعي المغادرة ببطاقتي الخضراء و عدم مراجعته و عدم الاكتراث للخطأ الذي قاموا به و أنا أعلم أن بعض الوافدين قد استخدم علاقاته في الوزارة لتجاوز الحجز الاجباري في الفندق. أكدتُ لهم بأنّ الخلل في تنفيذ القرار واضح جداً فإما هناك مشكلة على مستوى التنظيم الداخلي و إما هناك فعلا محسوبية و واسطة في الموضوع و في الحالتين هناك كارثة و عودة الى ذات المنظومة التي دمّرت البلاد.

رأيتُ بأم عيني في المطار أشخاصاً لم يقوموا بفحوصات الPCR في الخارج و عندما وصلوا الى بيروت قيل لهم ادخلوا بسلام آمنين لأنّ القانون يسمح لهم بالدخول
هذا غيض من فيض هذه نبذة عن الضياع الحاصل الذي وثقتّه شخصيا في هذا النصّ لكي لا نسقط في انتصارات الوزارة الوهمية و الكلاب البوليسية المدربة التي سوف تنتصر على وباء الكورونا (القادم من بلاد الاغتراب) !!

اقرأ ايضا

لقمة مغمسة بالدم.. #بس_هيك

هدى الامين

وطن الطوائف و سياسيو الفساد – بقلم عصام ابو يحيى

Firas Suleiman

لماذا تم تفجير المرفأ سواء بأيادٍ داخلية او خارجية أو الإثنين معاً 🖋️🇱🇧

Firas Suleiman

اترك تعليق

5 + 12 =