الجالية اونلاين
جاليات لبنانية وفيات

الإغتراب اللبناني في ديربورن وبنت جبيل يفقدان صاحب الوجه المشرق والقلب الرقيق.. “أبو علي” رفيق بيضون رحل بعد عمرٍ أفناه من مطعمه في بنت جبيل إلى مطعمه في ديربورن

رحل ابن بنت جبيل المغترب في ديربورن أبو علي رفيق بيضون تاركًا حزنا كبيرا في قلوب من عرف هذا الرجل الطيب والخلوق.

وكتب حسن بيضون مودعا الفقيد: “استحوذ أبو علي رفيق بيضون على جزء كبير من ذاكرتنا وطفولتنا في بنت جبيل.. اليوم غادرنا هذا الطيب والرفيق الرقيق، وسيعود من ديربورن الى بنت جبيل، ولكن للمرة الاخيرة على اكف الاحبة بتابوت مرصّع من افناد الغربة، سيعود ولكن ليس إلى مطعمه في وسط ساحة السرايا التي امضى فيها اجمل ذكرياته، تاركاً فينا نكهة بنت جبيل الماضي التي كان يمهرُ وجنة صباحاتها بحبور بهجة وجهه المشرق.. الله يرحمك”.

وقد كتب الصحافي المغترب عدنان بيضون في وداع أبو علي: “البارحة افتقدت بنت جبيل  بمغتربيها و مقيميها واحدا من أطيب وأنبل رجالها وأقربهم الى كل القلوب.أسلم رفيق رشيد بيضون (أبو علي) الروح… ذات يوم من الصيف الماضي تلقيت اتصالا من أبي علي. رحبت به كعادتي وسألته عن أحواله، وسارعت الى استكشاف حاجته مبديا، كعادتي أيضا، تكريس نفسي لخدمة هذا الجار العزيز الطيب. لكن أبا علي لم يشأ الإتصال إلا لتزويدي بجرعة من خزان حبه، بعد طول انقطاع، وليطمئن عن أحوال والدي في بنت جبيل.
خجولا، ودودا، ونبع حنان وشلال براءة كان أبو علي على امتداد حياته. كان وجها من بواكير الوجوه التي تفتح وعيي على  بشاشته، وعلى  سحر ابتسامته ودفء كلماته وتعويذة صوته الخفيض التي تتغلغل بين نياط القلب، وتحدث ذلك الصدى الداخلي من الطمأنينة والسكينة. كان رفيق نشأتنا ورفيق فتوتنا ومطالع شبابنا بين المطعم المحاذي لمنزلنا في وسط ساحة السراي الذي أداره على مدى  ثلاثة عقود، والمدرسة العالية الرسمية المقابلة لمنزلنا، و التي كان يقرع جرسها الكنائسي قابضا على حبلِه بكلتا بديه صباحا وظهرا وعصرا. لم يعط صاحب مهنة معنى الإحتضان لرواد مكانه مثلما  فعل رفيق. انا وأبناء جيلي نتذكر كيف كان رفيق  يعتني بإطعامنا مثل أم ، ونتذكر، على الأخص، احمرار وجهه خجلا حين نسأله عن كلفة الطعام ونحن نهم بتسديدها له. وكم من مرات ومرات كان يبدي استنكارا للسؤال ويشيح بوجهه عنا لكأننا خدشنا ذلك الوتر الحساس من الكرم والضيافة الذي انزرع في وجدان هذا الرجل على يدي أب كريم قارب الكرم ان يكون مهنة له وشريعة لا تقبل النقض ولا المساومة. 
من “حبة البوظة” التي كانت تخرج مثلجة من المعمل  القائم تحت المبنى المنزلي الى افواهنا الطفولية الظامئة، الى حبات الفلافل الذهبية التي كانت تتراقص في المقلاة العملاقة بحركات كفيه البارعتين، الناصعتي البياض، تغازل عيوننا مساء كل أربعاء، انقضى عهد مديد من عمر رفيق، وانطوت حقبة من أعمارنا، ملأهما هذا الرفيق الشفيف بحضوره  وتفانيه، وقلبه الدفاق أبدا بالحب والرعاية لرواد المطعم الذي حمل اسمه من بنت جبيل الى ديربورن الأميركية التي يمم وجهه قسرا نحو ربوعها بعدما خلا البيت من الأحبة، وخلت الساحة من الإلفة والصحبة.
افتقد برحيل هذا الجار الطيب جزءا من كياني، وتنزف روحي ألما على تلك الشجرة الوارفة التي اقتلعها المرض اللعين  من حديقة حياتنا. بدمعة ووردة، اودعك يا ابا علي وانت تعود الى بنت جبيل، لتضمخ ترابها بعبير سيرتك، وطهر سريرتك. وداعا أيها الطيب.. وداعا أيه المحب بلا حدود. الى روحك النقية  مني تحية، وعليها سلام مرفرفة في جنات خلد أعدت للخُلص من الأنقياء والأبرار”.

هذا وقد نعى أبناء بنت جبيل في المدينة وفي الإغتراب الراحل رفيق رشيد بيضون الذي ترك أثرا طيبا في قلب كل من عرفه

اقرأ ايضا

(فرصة استثمار) أبيدجان: مطعم كامل مع المعدات للإيجار في منطقة بوربواي

Firas Suleiman

وصول غلاسيير عن طريق الخطأ.. و العمل لاعادته لاصحابه

Firas Suleiman

تراجع بعدد الاصابات بفيروس كورونا في جمهورية افريقيا الوسطى 🇱🇧🇨🇫

Firas Suleiman

اترك تعليق

2 × 3 =